السيد محمد باقر الصدر

22

جواهر الأصول

دلت باطلاقها على جواز التقليد حتى بالنسبة إلى الاحكام الظاهرية . ولو كانت النكتة المذكورة دخيلة في الفرق لتنبه الشارع إليها ، فمن عدم تنبهه إليها مع كونها مغفولا عنها غالبا يستكشف انها غير دخيلة ، وان اطلاق الأدلة يشمل المقام كما في سائر موارد التمسك بالاطلاق المقامي ، فقد تمسك المحقق الخراساني ( قدس سره ) بهذا الاطلاق لاثبات عدم دخالة قصد الوجه والتمييز في الصلاة . بناء على ما ذكرنا ، إذا كان المجتهد مفضولا وغير أعلم ، وكان رأيه مخالفا لرأي الأعلم ، وكانت المسألة من المسائل الفنية التي يحتاج استنباط الحكم فيها إلى البرهان العقلي والتأمل الفكري ، كما في مسألة انقلاب النسبة ، قد يقال بأنه لا يجوز للمجتهد الافتاء أصلا ؛ وذلك لان هذا مسلم في فقه الشيعة ، بل لعله في فقه الاسلام وهو ان المجتهد لا يجوز له الافتاء إلا إذا قطع بالحكم ، غاية الأمر ان متعلق قطعه قد يكون حكما واقعيا ، وقد يكون حكما ظاهريا وإذا كان المجتهد غير أعلم ، وكان رأيه مخالفا لرأي الأعلم ، وكانت المسألة من المسائل الفنية التي تحتاج إلى تدبر وتأمل وإقامة برهان يحتمل المفضول أنه ان راجع الأعلم غلب عليه وأرجعه عن هذه الفتوى بإقامة البرهان فلا يحصل القطع بالحكم له ، فلا يجوز له الافتاء مع هذه الشرائط الثلاثة . نعم إذا كانت المسألة من المسائل التي تستنبط من الظواهر اللفظية لا يجيء هذا الاحتمال ، لأن الظهور ليس أمرا مضبوطا تحت قاعدة وبرهان ، فقد يدعي شخص ظهور لفظ في معنى ، ويدعي آخر ظهوره في معنى مختلف وعليه فقد لا يكون الأعلم قادرا على غلبة غير الأعلم أو يكون احتمال الغلبة ضعيفا . واحتمال الغلبة يتصور على نحوين : الأول : يحتمل أن يتغير موضوع الحكم عند غير الأعلم بعد تباحثه مع الأعلم ، كما لو كان على يقين من حكم ما ، ثم شك في بقائه ، وعندما تباحث مع الأعلم ثبت له أن يقينه السابق كان في غير محله ، فلا يكون المورد عنده من موارد الاستصحاب حينئذ بل من موارد البراءة لأن لديه شكا بدويا بعد ما زال يقينه السابق .